أبو علي سينا

الفن السادس 97

الشفاء ( الطبيعيات )

فأما المذهب الأول فإنا نقول : لعمري إنه قد « 1 » يظهر من قد المشف وخلطه بالهواء لون أبيض ، ولكن إنما يكون ذلك لا في جسم متصل ومجتمع ، بل إنما يظهر ذلك اللون في الركام منه ، وأنه إذا جمع وبل زال عنه البياض عند الاجتماع والجفوف . وليس الجص على ما أظنه ويوجبه غالب ظني أن ما « 2 » يبيض بياضه لذلك فقط ، بل لأن انطبخ يجعله بحيث إذا بل ثم جف ابيض بياضا شديدا بمزاج « 3 » يحدث فيه . والدليل على ذلك أنه لو كان فعل النار في الجص ليس إلا تسهيل التفريق ، وأن « 4 » تسهيل التفريق « 5 » قد يوصل إلى الهيئة التي ذكر أنها سبب لكون البياض ، لكان السحق الكثير المؤدى إلى غاية تصغير الأجزاء يفعل ذلك الفعل في الجص وفي النورة وفي غيره ، ولكان المهيئ بالسحق والتصويل إذا اجتمع بالماء فعل فعل الجص من البياض ، « 6 » وليس كذلك . ثم لنفرض أن الجص يتكون « 7 » فيه ذلك البياض على الصورة المذكورة ، فليس كل بياض يحدث على هذه الصفة ، فإن البيض إذا سلق يصير بياضه الشفاف أبيض وليس يمكن أن يقال إن النار زادته تخلخلا وتفرقا « 8 » فإنها « 9 » قد زادته « 10 » « 11 » تكاثفا على حال ، ولا أنه قد حدثت فيه هوائية وخالطته . فأول « 12 » ذلك أن بياض البيض يصير عند الطبخ أثقل وذلك لما « 13 » يفارقه من الهوائية . وثانيا أنه لو كانت هوائية داخلت رطوبته فبيضته لكانت خثورة لا انعقادا ، وقد علمت هذا قبل . وأيضا فإن الدواء الذي يتخذه أهل الحيلة ويسمونه لبن العذراء يكون من خل طبخ فيه المرداسنج حتى انحل فيه ، ثم صفى حتى بقي الخل في غاية الإشفاف والبياض ، وخلط بماء طبخ فيه القلى ، وصفى غاية التصفية حتى صار كأنه دمعة . فإنه إن قصر في هذا لم يلتئم منهما المزاج الذي يطلبونه . فكما « 14 » يخلط هذان الماءان ينعقد فيه المنحل الشفاف من المرتك أبيض في غاية البياض كاللبن الرائب ، ثم يجف ، فليس ذلك لأن هناك شفافا الشفاء الطبيعيات -

--> ( 1 ) قد : ساقطة من م . ( 2 ) أن ما : إنما م . ( 3 ) شديدا بمزاج : شديد المزج م . ( 4 ) وأن : فإن ف ( 5 ) وأن تسهيل التفريق : ساقطة من د ، م . ( 6 ) البياض : ساقطة من م . ( 7 ) يتكون : متكون ف . ( 8 ) وتفرقا : وتفريقا ف ( 9 ) فإنها : فإنه د ، ك ، م ( 10 ) زادته ( الثانية ) : زاده د ؛ زاد م ( 11 ) تكاثفا : تكاثف م . ( 12 ) فأول : وأول د . ( 13 ) لما : بما ك . ( 14 ) فكما : وكما م .